الشيخ محمد هادي معرفة

216

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فالقرآن الكريم - بهذا المنطق العقلاني السليم - جاء بشرائعه وأنظمته ، وعرضها على الإنسان ، ليكون سعيدا في الحياة . * * * ومن جانب آخر ، كانت الأنظمة التي وضعها الإنسان ذاته إنّما تنظّم جانبين من جوانب الإنسان في الحياة : جانب الفرد في ذاته ، وجانبه مع بني نوعه . أي كيف يعيش في ضمان من مصالحه في الحياة ممّا يعود إلى نفسه ، وفي المقدار الذي يربطه بمجتمعه . في حين أنّ للإنسان جوانب اخر في هذه الحياة ، جانب مشاعره وأحاسيسه عن نشأة الوجود ، وعن حبّه وعاطفته التي قد تفوق جانب رعاية مصلحة وقتية محدودة النطاق . وكذلك حسّه المرهف عن تلك القوّة القاهرة التي تسيّر عالم الوجود ، وهو ربّ العالمين . الإنسان في فطرة ذاته يشعر بوجود هكذا قدرة خارقة ، ويحاول معرفتها ومعرفة مقدار علاقته بها ، ووظيفته التي يجب عليه تأديتها تجاه تلك العظمة الباهرة . إنّ أنظمة الإنسان الوضعية لتعجز على إمكان شمولها لهذه الجوانب من حياة الإنسان . نعم ، كانت الشرائع الإلهية - والتي جاء بها القرآن الكريم - هي الكافلة لجيمع جوانب الحياة ، والتي تضمن سعادة الإنسان في النشأتين . والخلاصة : أنَّ للإنسان علاقات في هذه الحياة ، تشمل علاقته بنفسه ، وعلاقته مع بني نوعه ، وعلاقته مع ربّه وخالقه وَمَن إليه مصيره في نهاية المطاف . والأنظمة الوضعية إنّما تكفل ضمان العلاقتين الأوّلتين بشكل ناقص ، وإنّما يضمن العلاقات أجمع وبشكل كامل ، الشرائع الإلهية ، ولاسيّما شريعة الإسلام التي جاء بها القرآن . * * * فالرابطة بين أفراد المجتمع الإسلامي رابطة الولاء للّه ولرسوله وللمؤمنين : إنّ الأساس الذي يبنى عليه هيكل المجتمع الإسلامي هو : أنّ رابطة العقيدة هي التي تشكّل الآصرة التي تربط الأفراد في المجتمع . وليس للرابطة الوطنية أو القومية أو القبلية